أحمد بن محمد المقري التلمساني
337
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
في حسن العقبى والمآل ، ونصر فئة الهدي على فئة الضلال ، وما قل من كان الحقّ كنزه ، ولا ذلّ من استمد من اللّه عزّه قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ [ التوبة : 52 ] ودعاء من قبلكم من المسلمين مدد موفور ، واللّه سبحانه على كل حال محمود مشكور . انتهى . [ ومن رسالة أخرى من إنشاء لسان الدين في المعنى السابق ] ومن أخرى طويلة من جملتها ما صورته : وقد اتصل بنا الخبر الذي يوجب نصح الإسلام ، ورعي الجوار والذّمام ، وما جعل اللّه تعالى للمأموم على الإمام ، إيقاظكم من مراقدكم المستغرقة ، وجمع أهوائكم المتفرقة ، وتهييئكم إلى مصادمة الشدائد المرعدة المبرقة ، وهو أن كبير دين النصرانية الذي إليه ينقادون ، وفي مرضاته يصادقون ويعادون ، وعند رؤية صليبه يكبرون ويسجدون ، لما رأى الفتن قد أكلتهم خضما وقضما « 1 » ، وأوسعتهم هضما ، فلم تبق عصبا ولا عظما ، ونثرت ما كان نظما ، أعمل نظره فيما يجمع منهم ما افترق ، ويرفع ما طرق ، ويرفو ما مزّق الشتات وخرق « 2 » ، فرمى الإسلام بأمة عددها القطر المنثال ، وأمرهم وشأنهم الامتثال ، أن يدمنوا « 3 » لمن ارتضاه من أمته الطاعة ، ويجمعوا في ملته الجماعة ، ويطلع الكل على هذه الفئة القليلة الغريبة بغتة كقيام الساعة ، وأقطعهم قطع اللّه تعالى بهم العباد والبلاد ، والطارف والتّلاد « 4 » ، وسوّغهم الحريم والأولاد ، وبالله تعالى نستدفع ما لا نطيقه ، ومنه نسأل عادة الفرج فما سدّت طريقه ، إلا أنا رأينا غفلة الناس مؤذنة البوار « 5 » ، وأشفقنا للدين المنقطع من وراء البحار ، وقد أصبح مضغة في لهوات الكفار ، وأردنا أن نهزكم بالموعظة التي تكحل البصائر بميل الاستبصار ، فإن جبر اللّه تعالى الخواطر بالضراعة إليه والانكسار ، ونسخ الإعسار بالإيسار ، وأنجد اليمين بأختها اليسار ، وإلا فقد تعين في الدنيا والآخرة حظ الخسار ، فإن من ظهر عليه عدو دين اللّه تعالى وهو من اللّه مصروف ، وبالباطل مشغوف ، وبغير العرف معروف ، وعلى الحطام المسلوب عنه ملهوف ، فقد تلّه « 6 » الشيطان للجبين ، وقد خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ، ومن نفذ فيه أوله قدر اللّه عن أداء الواجب وبذل المجهود ، وأفرد بالعبودية وجه الواحد الأحد المعبود ، ووطّن النفس على الشهادة المبوّئة دار الخلود ، العائدة بالحياة الدائمة والوجود ، أو الظهور
--> ( 1 ) خضم الطعام : قطعه وأكله . والقضم : التقطيع بأطراف الأسنان . ( 2 ) يرفو : يرقع . وخرّق : مزّق . ( 3 ) يدمنوا : هنا : يديموا . ( 4 ) الطارف : الجديد المستحدث ، والتلاد : القديم الموروث . ( 5 ) البوار : الهلاك . ( 6 ) تلّه للجبين : أي أكبه على وجهه وفي القرآن الكريم وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ .